السيد حسين يوسف مكي العاملي
17
قواعد استنباط الأحكام
ولسنا أعلى تفكيرا من أولئك الفقهاء والرواة ، ولا أكثر منهم بذلا للجهود حول تعرف الاحكام ورفع الشبهات التي كانت تعترضهم بالسؤال من أهل البيت ( ع ) ، فان من تصفح الحديث يعرف مقدار الجهود التي كان يبذلها الرواة في معرفة الاحكام وتدوينها وتبويبها ، ولولاهم لم تكن لدينا هذه الثروة العظيمة من الحديث التي عليها يدور علم الفقه في نطاقه الواسع ، وقد كان الإمام ( ع ) يرشد الناس إليهم ، ليأخذوا عنهم الاحكام التي تعلموها منه ، وقال ( ع ) في حق زرارة وبريد العجلي ، وأبي بصير المرادي ، ومحمد بن مسلم : لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست » . وقال ( ع ) : لولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا ( يعني الاحكام ) هؤلاء حفّاظ الدين وأمناء أبي على حلاله وحرامه » « وقال ( ع ) لولا أسرة زرارة ونظراؤه لاندرست أحاديث أبي « 1 » » . ان هؤلاء ونظراءهم من الفقهاء والرواة كانوا المعتمد والمحور في مدرسة الامامين الباقر والصادق ( ع ) وقد بالغوا في حفظ الحديث وتدوينه ليبقى للأجيال بعدهم ، ومنه اخذوا الاحكام كما شرحناه ، ولم يكونوا في حاجة إلى استعمال طريقة الاستدلال والاستنباط على نهج الأصوليين بعد عصر الغيبة ، وان كانوا قد دونوا كثيرا من القواعد الأصولية التي سمعوها من الامامين الباقر والصادق ( ع ) . وهنا تساؤل متى بذرت بذور علم الأصول ووضعت قواعده ، ومتى صنّف فيه فقهاء الشيعة ، وهل سبقهم إلى التأليف فيه علماء السنة ؟
--> ( 1 ) وسائل ، كتاب القضاء ، باب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث .